سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

590

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وبعض الغافلين يقولون : بأنّ بقاء الحسين عليه السّلام في المدينة المنوّرة كان أسلم له وأحفظ لعياله ! لما ذا خرج إلى العراق حتّى يرى تلك المصيبة الفادحة والنكبة القادحة ؟ ! ولكن كلّ من له أدنى معرفة بهكذا قضايا يعلم أن الحسين عليه السّلام لو كان يقتل في المدينة المنوّرة ، ما كان لقتله ذلك الصدى والأثر الذي كان لقتله في كربلاء ، فخروجه من المدينة إلى مكّة وإقامته فيها من شهر شعبان حتّى موسم الحجّ ، واجتماع المسلمين الوافدين من كلّ صوب وبلد عند الكعبة المكرّمة ، والتفافهم حول الإمام أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام واستماعهم لحديثه وهو يشرح لهم ويوضّح أنّه لما ذا لا يبايع يزيد ، لأنّ يزيد رجل فاسق شارب الخمور ، وراكب الفجور ، واللاعب بالكلاب

--> العاصر الخمر من لؤم بعنصره * ومن خساسة طبع يعصر الودكا لئن جرت لفظة التوحيد في فمه * فسيفه بسوى التوحيد ما فتكا قد أصبح الدين منه يشتكي سقما * وما إلى أحد غير الحسين شكا فما رأى السبط للدين الحنيف شفا * إلّا إذا دمه في كربلاء سفكا وما سمعنا عليلا لا علاج له * إلّا بنفس مداويه إذا هلكا بقتله فاح للإسلام نشر هدى * فكلّما ذكرته المسلمون ذكا نفسي الفداء لفاد شرع والده * بنفسه وبأهليه وما ملكا وشبّها بذبال السيف نائرة * شعواء قد أوردت أعداءه الدركا إلى آخر قصيدته العصماء وهو يتطرّق فيها إلى شجاعة بني هاشم وأنصار الحسين عليه السّلام ومصارعهم بالطفوف ، وإلى سبي العيال والأطفال من كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى الشام . إنا للّه وإنا إليه راجعون . « المترجم »